عبد العظيم المهتدي البحراني
92
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
E / في العبادة والتواضع إن بين عبادة الله والتضرع والتذلل على أعتاب باب الله ، وبين التواضع والعطاء لعباد الله والأعمال الاجتماعية المشروعة علاقة وثيقة غير قابلة للتفكيك . ورد في كتب التاريخ ان الحسين ( عليه السلام ) شوهد يطوف بالبيت ، ثم صار إلى مقام إبراهيم فصلى ، ثم وضع خده على المقام فجعل يبكي ويقول : " عبيدك ببابك ، خويدمك ببابك ، سائلك ببابك ، مسكينك ببابك " يردد ذلك مرارا ، ثم انصرف فمر بمساكين معهم فلق خبز يأكلون ، فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم ، فجلس معهم وقال : " لولا أنه صدقة لأكلت معكم " ، ثم قال ( عليه السلام ) : " قوموا إلى منزلي " فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم . ( 1 ) فالعبادة لله في النظرية الأخلاقية عند الحسين ( عليه السلام ) لا تنفصل عن التواضع والانفاق وخدمة العباد وفي الحديث : " من تواضع لله رفعه " . وسئل الإمام الحسين عن الأدب فقال : " هو أن تخرج من بيتك ، فلا تلقي أحدا إلا رأيت له الفضل عليك " ( 2 ) . * الدروس المستفادة هنا : 1 - العبادة والتضرع إلى الله أساس حسن الخلق مع الناس . 2 - التواضع والإنفاق ومساعدة الفقراء نوع من العبادة والتقرب إلى الله . E / في المروة والذكاء والأمانة قال معاوية ليزيد : هل بقيت لذة من الدنيا لم تنلها ؟ قال : نعم ، أم أبيها ( هند بنت سهيل بن عمرو ) خطبتها ، وخطبها عبد الله بن عامر بن كريز ، فتزوجته وتركتني . ( 3 )
--> 1 - إحقاق الحق 11 : 423 . 2 - ديوان الإمام الحسين ( عليه السلام ) : 99 ( عن جمال الخواطر 2 : 75 ) . 3 - ذكرت هذه القصة في بعض المصادر مثل " ثمرات الأوراق " ج 7 ص 174 للشيخ تقي الدين الحنفي أنها كانت أرينب بنت إسحاق وكانت من أعرق الحجازيات نسبا وأكثرهن مالا ومثل من الجمال . وكذلك ذكرها السيد الجزائري في كتابه أنوار النعمانية .